الشيخ حسين بن جبر
403
نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع )
فالخاصّة بيعة الجنّ ، ولم يكن للإنس فيها نصيب . وبيعة الأنصار ، ولم يكن للمهاجرين فيها نصيب . وبيعة العشيرة ابتداءً ، وبيعة الغدير انتهاءً ، وقد تفرّد علي عليه السلام بهما ، وأخذ بطرفيهما . وأمّا البيعة العامّة ، فهي بيعة الشجرة ، وهي سمرة « 1 » أو أراك عند بئر الحديبية ، ويقال لها : بيعة الرضوان ؛ لقوله ( رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ ) « 2 » والموضع مجهول ، والشجرة مفقودة ، فيقال : إنّها بروحاء ، فلا يدرى أروحاء مكّة عند الحمام ، أو روحاء في طريقها ، وقالوا : الشجرة ذهبت بها السيول . وقد سبق أمير المؤمنين عليه السلام الصحابة كلّهم في هذه البيعة أيضاً بأشياء : منها : أنّه كان من السابقين فيها . ذكر أبو بكر الشيرازي في كتابه ، عن جابر الأنصاري : إنّ أوّل من قام للبيعة أمير المؤمنين عليه السلام ، ثمّ أبو سنان عبداللّه بن وهب الأسدي ، ثمّ سلمان الفارسي . وفي أخبار الليث : إنّ أوّل من بايع عمّار ، يعني : بعد علي عليه السلام « 3 » . ثمّ إنّه أولى الناس بهذه الآية ؛ لأنّ حكم البيعة ما ذكره اللّه تعالى ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ) « 4 » الآية . ورووا جميعا عن جابر الأنصاري ، أنّه قال : بايعنا رسول اللّه صلى الله عليه وآله على
--> ( 1 ) في « ط » : شجرة . ( 2 ) سورة الفتح : 18 . ( 3 ) شرح الأخبار للقاضي النعمان 1 : 411 برقم : 366 . ( 4 ) سورة التوبة : 111 .